كلمة الخارجية اليونانية

السيدات والسادة،

يشرفني للغاية أن أشارك في المنتدى الليبي–اليوناني للتنمية وإعادة الإعمار، المنعقد في مدينة بنغازي العريقة، تحت الشعار الملهم: “معًا من أجل مستقبل مستدام”. ويعد هذا الحدث، في مدينة آخذة في التحول إلى مركز اقتصادي ناشئ في منطقة البحر الأبيض المتوسط، شهادة على الشراكة المتجددة بين الجانبين اليوناني والليبي، تلك الشراكة التي توحِّدها الجغرافيا والتاريخ والرؤية المشتركة للازدهار في المتوسط. وأود أن أؤكد أن اليونان كانت أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تؤسس قنصلية عامة في بنغازي في عام 2021.

إن حضور الشركات اليونانية، التي تمثل قطاعات رئيسية تشمل البناء والبنية التحتية والطاقة وإدارة المياه والشحن والتعليم والسياحة وإدارة البيانات الجيوفضائية والسلع والخدمات الأمنية والمنتجات الكهربائية والإضاءة والاتصالات والربط الزراعي والخدمات القانونية وإعادة التأمين والتأمين، يبرز التزامنا بتحويل الحوار السياسي إلى تعاون اقتصادي ملموس. إن مجتمع الأعمال اليوناني حريص على تقديم خبراته وابتكاراته وقدراته الاستثمارية لدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في ليبيا.

وسيُسهم التنفيذ السريع للمشروعات الجديدة في تعزيز الروابط بين بلدينا، لا سيما بعد إطلاق الرحلات الجوية المباشرة بينهما، التي بدأت في 23 أكتوبر بثلاث رحلات أسبوعيًا. هذا الربط الحيوي لن يسهل التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي فحسب، بل سيعزز أيضًا حركة السفر والسياحة والتواصل بين الشعوب، مما سيمنح علاقاتنا الاقتصادية والتجارية دفعة قوية.

ومن هذا المنطلق، تهدف مشاركتنا إلى تعبئة القطاع الخاص اليوناني لبناء شراكات مع نظرائه الليبيين، وتحديد مشروعات استراتيجية من شأنها أن تحقق نموًا ليبيًا طويل الأمد ومستدامًا. ويشكّل توقيع مذكرات التفاهم والاجتماعات الثنائية (B2B) التي ستُعقد على هامش المنتدى جزءًا مهمًا من هذا الجهد، إذ ستتيح للشركات اليونانية التواصل المباشر مع نظرائها الليبيين واستكشاف مجالات تعاون محددة. ويؤكد الجانب اليوناني استعداده الكامل للتعاون مع الجانب الليبي في تنفيذ المبادرات الهادفة إلى دعم التنمية المستدامة، وتعزيز التواصل الإقليمي، ودفع الانتقال نحو الاقتصاد الأخضر، بما يتوافق تمامًا مع أولويات ليبيا.

ونحن نولي أهمية كبيرة لتعميق الانخراط مع الجانب الليبي، ودعم الجهود الليبية الرامية إلى إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار. ونؤمن إيمانًا راسخًا بأن التعاون الاقتصادي والاستثمار يمكن أن يؤسسا لسلام دائم ومصالحة وازدهار.

اسمحوا لي أن أعرب عن خالص تقديري للمهندس بلقاسم حفتر، المدير العام لصندوق إعادة الإعمار والتنمية، ولجميع شركائنا الليبيين على رؤيتهم وحسن ضيافتهم. إن هذا المنتدى يعكس الإرادة القوية لدى الجانبين لفتح صفحة جديدة في العلاقات الليبية–اليونانية؛ صفحة تقوم على الثقة والشراكة والالتزام المشترك بمستقبل مستدام.

نسأل الله أن يكون هذا الملتقى في بنغازي حجر الأساس لتعاون استراتيجي دائم، يجلب الازدهار لشعبينا ويعزز التعاون الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

هاري ثيوهاريس
نائب وزير الدبلوماسية الاقتصادية والانفتاح على الخارج
الجمهورية الهيلينية( اليونانية) – وزارة الخارجية